أحمد ياسوف

101

دراسات فنيه في القرآن الكريم

كانت أوضح بنغمها نتيجة وقوف سلفه ابن الأثير عليها ويقول العقاد : « هيهات أن يكون مقصودا أو ساريا في كل آية على النحو الذي يحكيه » « 1 » . ومن نافلة القول أن وراء كلمات العقاد أمرا شخصيا ، ولهذا نستشف في كلام الدكتور عبد الكريم الخطيب عن الرافعي العدل لا الجور ، لأنه يذكر إيجابياته وسلبياته على التوالي ، يقول : « بسط القول ، وعمّق الفكرة ، ونظّم بناءها ، بحيث تكون نظرية من النظريات العلمية ، لكنه لم يخل من التعميم وإرسال الكلمات المطلقة ، والعبارات الشعرية « 2 » . وقد أثبت الدكتور عبد الكريم هذا المنهج للباقلاني وغيره أيضا ، وهو يذكر عذرهم في أسلوب المديح والإجمال في مديح الآيات ، ولكنه يقع فيما وقعوا فيه ، وكان من المتوقع أن يتجنّبه للبعد الزمني بينه وبين الأسلاف ، وللتقدم الذي طرأ على مناهج الفكر والدراسات الأدبية القرآنية ، فكثيرا ما نقرأ مثل قوله : « ما ذا أقول لك في هذا ؟ خذ أي كلمة من كلمات القرآن المجيد ، اقرأها ، إنك ستجد الطلاوة والحلاوة » « 3 » . في الحلاوة والطلاوة ما يذكرنا برأي الوليد بن المغيرة ( - 1 ه ) زمن البعثة ، وهو أيضا يردد عبارات إعجابه وانبهاره بهذه الصيغة التي يتبعها الباقلاني وغيره ، كأن يقول : تأمل ، ما أحلى ، اقرأ ، ما أجمل ، ما ألطف ، وغير هذا ، من قبيل اللهجة الخطابية ، والإعجاب الشخصي الذي ينأى عن الدرس الأدبي القويم . وكثيرا ما تحدث عن « الروح السارية » في الكلمات العادية ، فتصبح

--> ( 1 ) ساعات بين الكتب ، ص / 11 . ( 2 ) إعجاز القرآن . د . عبد الكريم الخطيب : 1 / 313 . ( 3 ) إعجاز القرآن ، د . الخطيب : 1 / 315 .